الزمخشري
157
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
10 - علي رضي اللّه عنه : أين الذين دعوا إلى الإسلام فقبلوه ، وقرءوا القرآن فأحكموه وهيجوا إلى الجهاد فولهوا وله اللقاح إلى أولادها ، وسلبوا السيوف أغمادها ، وأخذوا بأطراف الأرض زحفا زحفا ، وصفا صفا ، بعض هلك ، وبعض نجا ، لا يبشرون بالأحياء ، ولا يعزون عن القتلى ، مره العيون « 1 » من البكاء ، خمص « 2 » البطون من الطوى « 3 » ، ذبل الشفاه من الظمأ ، صفر الألوان من السهر ، على وجوههم غبرة الخاشعين ، أولئك إخواني الذاهبون ، فحق لنا أن نظمأ إليهم ، وأن نعض الأيدي على فراقهم . - وعنه : كان لي فيما مضى أخ في اللّه ، كان يعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه ، وكان خارجا من سلطان بطنه ، فلا يشتهي ما لا يجد ، ولا يكثر إذا وجد ، وكان أكثر دهره صامتا ، فإن قال بذّ القائلين ، ونقع غليل السائلين ، وكان ضعيفا مستضعفا ، فإن جاء الجد فهو ليث عاد ، وصلّ « 4 » واد ، لا يدلي بحجة حتى يأتي قاضيا ، وكان لا يلوم أحدا على ما لا يجد العذر في مثله حتى يسمع اعتذاره ، وكان لا يشكو وجعا إلّا عند برئه ، وكان يفعل ما يقول ، ولا يقول ما يفعل ، وكان إن غلب على الكلام لم يغلب على السكوت ، وكان على أن يسمع أحرص منه على أن يتكلم ، وكان إذا بدهه أمران نظر أيهما أقرب إلى الهوى فخالفه ، فعليكم بهذه الخلائق فالزموها ، وتنافسوا فيها . - وعنه : المؤمن بشره في وجهه ، وحزنه في قلبه ، أوسع شيء صدرا ، وأذل شيء نفسا ، يكره الرفعة ، ويشنأ « 5 » السمعة ، طويل
--> ( 1 ) مرهت عينه : فسدت وابيضّت بواطن أجفانه لترك الكحل فهو مره وأمره . ( 2 ) الأخمص البطن : الضامر البطن . ( 3 ) الطوى : الجوع . ( 4 ) الصل : الحيّة الخبيثة . ( 5 ) الشناء : البغض .